الثلاثاء، 11 مارس 2014

أهرامات قوم عاد إرم ذات العماد

أهرامات قوم عاد .. إرم ذات العماد !!

بقلم ..أحمد عبد النبي فرغل الدعباسي

===========

إنّ الأرض لله, يُورثها من يشاء من عباده, ويستخلف فيها من يُريد, والعاقبة للمتقين. لقد جعل الله في الأرض خلفاء, منهم من حمل أمانة الاستخلاف فيها أحسن ما يكون, كنبي الله آدم, ونبي الله داود عليهما السلام, ومنهم من نكث على عقبه وخان الأمانة, وما أكثر هؤلاء الخونة على مرّ العصور.

مصر بلد النيل العظيم, المشرّفة من رب العالمين, بأن ذكر اسمها في كتاب الله الكريم مرارا, وقال الله عنها على لسان نبي الله يوسف عليه السلام: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) يوسف: 99. شرّف الله مصر بمقدم أنبياء الله الكرام لها, منهم من علمنا أنه دخلها, ومنهم من جهلنا أخبارهم. فقدم لمصر نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام, ونبي الله يعقوب وولده نبي الله يوسف عليهما السلام, وأسباط بني إسرائيل الكرام, ووُلد بها أنبياء الله موسى وهارون عليهما السلام, ودخلها روح الله ونبيه عيسى بن مريم عليه السلام.

مصر حكاية جميلة, وقصيدة رائعة كروعة نيلها العظيم, وإن ذروة حكايتها, وبيت قصيدها, قد لخّصته هذه الآية الكريمة, قال الله تعالى: ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) سورة الأعراف: 137 .
يظن الناس أن "الفراعنة" هم: المصريون القدماء, أصحاب الأهرامات والمعابد والتشييد والبناء !, ولو تأملوا قول الله عنهم: (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) لتوقفوا عمّا يقولون, ولأعمَلوا بعدها العقول, وحققوا في التراث ونقبّوا في التاريخ وما جاء بهم من نُقول, ومن كتابات على جدران المعابد والقبور, ونقوش محفورة في الصخور!. لعلموا حينها أن من أسس حضارة مصر وأشاد بها أعَاجِب الأهرامات والمعابد والصروح الحجرية إنما هو قوم آخرين غير "آل فرعون".

تحدّث كثير من العلماء عن بُناة الأهرامات الحقيقيون وأطنبوا في الحديث عنهم, ومنعاً للتكرار الممل, سأختصر خلاصة ما أميل إليه وأقتنع به, مما توصلت إليه من نتائح استخلصتها من قراءتي لأقوال العلماء والباحثين عن بناة مصر "القدماء", القصة كالأتي:
أهلك الله قوم نوح عليه السلام, وأنقذ من آمن منهم على ظهر سفينة نوح, وحينها كان الميلاد الثاني للبشرية جمعاء. فبارك الله في سلالة البشر الجديدة, ومن ذرية هذه السلالة الناجية جاء بنو الإنسان, قال الله تعالى: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) سورة يس: 41.
انتشرت السلالة البشرية في أنحاء المعمورة, وظهرت عليها صفات لم تكن قد ظهرت في أسلافهم السابقين من أمم ما قبل الطوفان, فلقد اختص الله بعض هؤلاء الناجين بمِنَح إلهية, منها: الزيادة في الطول والقوة, وأول أمة ظهرت بعد عصر الطوفان هي أمة (عاد) وهم الذين منحهم الله تلك المزايا, فلقد قال الله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) سورة الأعراف: 69, وكانت مساكن قوم عاد "بالأحقاف", قال بعض المفسرون أن الأحقاف مكان بجنوب شبه الجزيرة العربية, لكَون الأحقاف تعني لُغويا مكان تجمع الرمال, وقيل فيها غير هذا, ولكن نَرى أن للأحقاف قِصة أُخرى لم يتطرق لذكرها المفسرون والعلماء, ربما لبُعد الشُقة والمسافة الزمنية, وتواضع التقدم العلمي وقتذاك, أما اليوم.. فقد جاء تأويل كثير من مُبهَمات الأمور, وظهرت كثير من خفاياها وخباياها.
وصف الله قوم عاد بصفة "خطيرة", ذكرها في القرآن الكريم, حيث قال على لسان نبيهم "هود" عليه السلام: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) سورة الشعراء: 128-130, وتتحدث الآية عن إسراف قوم عاد في البناء المفيد وغير المفيد, وقوتهم وطيشهم, وأنهم يبنون بكل "ريع آية", والريع هو المكان المرتفع عن الأرض, والبناء هذا وصفه الله بأنه "آية" في شكلها ومضمونها, ووصف الله قوم عاد أيضا في موضع آخر من القرآن الكريم, حيث قال: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ) سورة الفجر: 6-8, فتُرى ما هي هذه العماد التي ليس هناك شبيه له في البلاد ؟ .. هل هي شئ آخر غير هذه الأهرامات ؟ !! .

انتشر وسكن قوم عاد بمساحة كبيرة من المعمورة, فهم كانوا نواة البشر الجديدة, فليس هناك سواهم على الأرض, وانتشروا خاصة في "مصر" وهذا الذي قد لا يتخيله كثير من الناس. وشادوا بها الأهرامات الموصوفة في القرآن بأنها آية, وفي موضع آخر وصفت بأنها لا مثل لها في البلاد, وكان الناس في تناقص في الطول والقوة من بعد الطوفان, فمبدأ قوم عاد كانوا على قدر عظيم من القوة والطول, مكنهم من بناء الأهرامات الشامخة الكبرى بمصر, مثل أهرامات الجيزة الثلاث, وجاءت الأجيال اللاحقة لهم وكانت أطوالهم وقوتهم أقل من سابقيهم, فبنوا أهرامات أقل ارتفاعا, وأقل قدرا من الأهرامات الأولى بهضبة الجيزة, حتى وصل الأمر إلى أشباه الأهرامات التي هي عبارة عن "مسوخ أهرام" بناها أواخر قوم عاد, حتى وجدنا آخيرا أهرام غير مكتملة البناء !, وهي التي شهد بناؤها مصرعهم, وعليهم تنزل غضب الله, فماتوا ولم يكملوا بعد بناء أهرامهم هذه.
هلك قوم عاد, فقال الله متحدثا عنهم: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ) سورة الحاقة: 6-8, فلم يعُد لقوم عاد باقية في الأرض من قومهم, والله تحدث عن هلاكهم هم, وليس عن تدمير أبنيتهم, بخلاف "آل فرعون" الذين ذكر الله أنه دمّر ما شيدوه من حضارة وبناء.

كان قوم عاد يعبدون نجم الشعرى, فتم بناء الأهرامات بحسابات فلكية تعتمد على مواقع نجم الشعرى في السماء, وهذا أمر يعرفه جيداً علماء الآثار, ونجد أن الله تعالى ذكر نجم الشعرى بالقرآن الكريم وبعده مباشرة تحدث عن هلاك قوم عاد !! , فهو كلام الله وقول الحق, قال تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى * وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى ) سورة النجم: 49-52, فجاءت أهرامات هضبة الجيزة الثلاثة بهذا الشكل الفريد, وبنيت لعبادة النجوم من دون الله, ولأسباب آخرى قد لا يتسع المكان لذكرها, ومنها أن هذه الأهرامات كانت مولدات لطاقة استخدمها قوم عاد !. وهلك قوم عاد, فإذا بالخلفاء الجدد قد أقبلوا من الغرب !! .



من جزر الكناري بالمحيط الأطلسي قبالة شواطئ دولة المغرب قدمت جماعة من البشر, ونزلوا ببلاد المغرب فترة, ثم منها انقسموا فريقين, فريق نزل بليبيا بصحراءها ,بالقرب من مدينة "سبها" وأنشأ بها حضارة اندثرت فيما بعد, ونزل الفريق الآخر لوادي النيل, فوجدها خاوية من أهلها, فقد جاءوا بعد مهلك قوم عاد مباشرة ! .
سكن هؤلاء القوم في ربوع مصر, واتخذوا من منازل قوم عاد معابد لهم !, فكما نَرى أنّ معابد الفراعنة كانت على قدر كبير من الارتفاع في البناء, فهذه الأبنية كانت قصور ومنازل لقوم عاد الأشداء الأقوياء ذوي الأطوال الكبيرة, وعند مهلكم ثم قدوم أهل مصر الجدد, قام القادمون باتخاذ تلك القصور معابداً للآلهة ! .

وَجَد هؤلاء القوم الجُدد الأهرامات الراسخة, والقصور الشامخة, والأعمدة المتطاولة, التي كانت رمز لحضارة عاد, والتي وصف الله بها قوم عاد, فقال عنهم: ( إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ). كانت آثار بلا أصحاب, فإذا بالقادمين الجدد ينقشون أسمائهم على تلك الآثار وينسبوها إليهم.
فتجد هرم "خوفو" و هرم "خفرع" وهرم "منكاروع", ثم تجد الهرم القزمي المسمى بهرم "زوسر", حيث قال علماء الآثار أنه التجربة الأولى في العالم لبناء الأهرامات, فظنوا أن أمر تلك الحضارة كان تصاعدي من الأقل إلى الأعلى, ولكن هي حضارة مختلفة. حضارة بدأت قوية ثم اضمحلت, فبُني هرم "زوسر" في عصور تلت بناء الهرم الأكبر , فخرجت صورته بهذا الشكل الأقل بهاءا من صورة الهرم الأكبر !.
اشتهر القادمون الجدد بإسم "الفراعنة", وأسسوا بمصر حضارة, اعتمدت حضارتهم على الذهب والسحر, واتصف ملوك الفراعنة بصفة سيئة, وهي سرقة جهود الغير ! , فتجد كل فرعون منهم عندما يجلس على عرش مصر فإنه يَهدم ما شيده الفرعون السابق, بل ويمحوا اسم سابقه المنقوش على المعابد والصخور, وينسبها لنفسه !! , أرى الأمر ما هو إلا تَوارُث لجينات أجدادهم القدماء الأوائل, الذين جاءوا لمصر ونسبوا لأنفسهم كل ما شيّده قوم عاد بناة الأهرامات.

أَمر "فرعون" وزيره "هامان" ببناء صرح عال له, زمن نبي الله موسى بن عمران عليه السلام, قال الله تعالى في القرآن على لسان فرعون: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) سورة القصص: 38 , فلم تكن قدرة "آل فرعون" وقتذاك تمكنهم من بناء الصروح الحجرية الضخمة "الأهرامات", وإنما مَبلغ قدرتهم كان بناء صروح من طين محروق, وهو حجارة من الطوب اللبن المحروقة بالنار, وهذه قلما نجد آثار لها في مصر, لكونها كانت مما بنى وشيّد قوم فرعون, والله أخبر أنه دمّر ما صنعه قوم فرعون, ولم يبق سوى ما بناه قوم عاد.

عصى وطغى فرعون وقومه, فأهلكهم الله ودمّر ما شيدوه, وهنا نستشهد بأول آية ذكرناها في مبحثنا هذا, وهي قول الله تعالى: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) سورة الأعراف: 137.
وجاء من بعد قوم فرعون أقوام آخرين, بعضهم من بلاد العرب كالعماليق والهكسوس, وبعضهم من النوبة, وليبيا, وبلاد فارس, حتى قدمها الإسكندر المقدوني, وباقي التاريخ معلوم للجميع.

فالأرض لله يورثها من يشاء من عباده, وأرض مصر كانت مساكن قوم عاد, فأهلكهم الله لكفرهم, فصارت مساكن لقوم فرعون, فأهلكهم الله لكفرهم, وتعاقبت على سُكنى مصر الأمم والأجيال وأهلكهم الله لكفرهم, حتى أشرق نور الإسلام ببطحاء مكة, فانتقل منها لمصر فأنار ربوعها, والحمد لله رب العالمين, قال الله تعالى, بسم الله الرحمن الرحيم: ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) سورة يونس: 13-14 .

طبائع الخلائق بين الاكتساب والتوارث

(( طبائع الخلائق .. بين الإكتساب والتوارث ))

بقلم/ أحمد عبد النبي فرغل الدعباسي .

======================

عن أبي موسى الأشعري: عبد الله بن قيس رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إنَّ اللَّهَ تعالى خلقَ آدمَ من قبضَةٍ قبضَها منَ أديمِ الأرضِ فجاءَ منهمُ الأبيضُ والأحمرُ والأسودُ من ذلِك والسَّهلُ والحَزْنُ والخبيثُ والطِّيبُ ) رواه أبو النعيم في حلية الأولياء, والبزار في الأحكام الشرعية الكبرى . فالخلق متباينون في الخَلق والخُلق, منهم الأبيض والأصفر والأحمر والأسود, ومنهم الحسن الطباع, والشرس, والأخرق والأحمق, وغيرهم. فهكذا خلقهم ربهم, وهو ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) الأنبياء: 23 .

يرث الإنسان من أبيه وأمه النسب والشكل والصفات, فقد يرث الإنسان كامل صفات أبيه, وربما ورث من أمه أيضا صفات كثيرة, فلقد روت أم المؤمنين عائشة عن رسول الله أنه قال: (اطلُبوا مَواضِعَ الأكْفاءِ لِنُطَفِكمْ فَإنَّ الرَّجُلَ رُبَّما أشبَهَ أخوالَهُ) رواه السخاوي في المقاصد الحسنة. وإن الوراثة والتربية من أبرز العوامل التي تشكل أخلاق الإنسان, فالطيب لا يخرج إلا طيبا, والأفعى لا تلد إلا أفاعي, ولا ينبت الشوك من العنب, وهذا مصداق لقول الله عز وجل في القرآن الكريم: ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ) الأعراف: 58 .

لقد اختص الله تعالى بعض الخلائق بمزايا, مثلما اختص بني آدم بالعقل وبحمل الأمانة, واختص كل أمة من بني آدم بصفة. فلقد اختص الله أهل البادية والأعراب بصفة الخشونة في الطبع, وأهل الحضر والأريف برقة في الطباع, ولهذه الصفات تأثير على عقيدة الإنسان, مثلما قال الله تعالى عن الأعراب: ( الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة: 97 , ولقد رغّب الحق تعالى في السكنى في الحضر بعيدا عن حياة البداوة لما لها من آثر سئ على الطباع, وان كانت لها فوائد آخرى لا تخفى, ولكن ضررها أشد من نفعها, فذكر الله على لسان نبيه يوسف عليه السلام: ( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ) يوسف:100 , فكانت منة الله تعالى على بني إسرائيل كبيرة, ومن أعظم المنن أن أخرجهم من حياة البداوة لحياة الحضارة .

سُئل الشيخ العالم "محمد أبيض الوجه البكري الصديقي" ذات مرة: لما كان في أهل مكة قسوة القلب, وفي أهل المدينة لينها ؟, فقال: لأن أهل مكة جاوروا الحجر, وأهل المدينة جاوروا البشر. *******

فنجد أنه لليوم أهل المدينة هم أرق قلوبها من أهل مكة, رغم تغير التركيبة السكانية لكلاهما, فتقريبا لم يتبق بمكة والمدينة من أهلها الأصليين القدماء الا أقل القليل, وأكثر ساكنيها اليوم من أعراق شتى, ولكن نجد من سكن المدينة غلب عليه اللين والرقة في الطبع, بخلاف أهل مكة, وخلاف أهل الطائف.

سجل المؤرخون والإخباريون القدماء صفات بعض الأمم في كتبهم, ومنها ما لخصه "كبريت" - المتوفى 1070 هـ - في كتابه "رحلة الشتاء والصيف", فقال: ( حكى الصفدي في تذكرته عن الشيخ تاج الدين الفزاري أنه كان يقول: إن الحكماء وأهل التجارب يزعمون أن من أقام ببغداد سنة وجد في عمله زيادة، ومن أقام بالموصل سنة وجد في عقله زيادة، ومن أقام بحلب سنة وجد في نفسه شحاً، ومن أقام في دمشق سنة وجد في طباعه غلظاً، ومن أقام بمصر سنة وجد في أخلاقه رقة. والذي يظهر أن ذلك بحسب الخلطة مع مساعدة البقعة والاستعداد، فقد رأيت من أقام بمصر فظهر بالتجبّر وآخر بالمذلة.

رُويَ أنّ الله تعالى لما خلق الأشياء، قال القتل: أنا لاحق بالشام، فقالت الفتنة وأنا معك. وقال الخصب: أنا لاحق بمصر، فقال الذل: وأنا معك. وقال الشقاء: أنا لاحق بالبادية، فقالت الصحة: وأنا معك. وقال الإيمان: أنا لاحق باليمن، فقال الحياء: وأنا معك. وقال الكبر: أنا لاحق بالعراق، فقال النفاق: وأنا معك.

ورُويَ أن الله تعالى جعل البركة عشرة أجزاء تسعة منها في قريش وواحد في سائر الناس، وجعل المكر عشرة أجزاء فتسعة منها في القبط وواحد في سائر الناس، وجعل النجابة عشرة أجزاء تسعة منها في الروم وواحد في سائر الناس.

وحُكيَ أن الحجاج سأل ابن القرية عن طباع أهل الأرض فقال: أهل الحجاز أسرع الناس إلى الفتنة وأعجزهم عنها، رجالها حفاة، ونساؤها عراة، وأهل اليمن أهل سمع وطاعة، ولزوم جماعة، وأهل البحرين قبط استعربوا، وأهل اليمامة أهل حق وائتلاف، وأهل فارس أهل بأس شديد، وعزٍّ عتيد، وأهل العراق أبحث الناس عن الصغيرة وأضيعهم للكبيرة، وأهل الشام أطوع الناس للمخلوق وأعصاهم للخالق، وأهل مصر عبيد لمن غلب.

دع الأتراك والعربا ... وكن في حزب من غلبا

قال الجاحظ في كتاب الأمصار: الصناعة بالبصرة، والفصاحة بالكوفة، والحسن بهراة، والمروءة ببلخ، والبخل بمرو، والعجائب بمصر، قلت: وكلّ ذلك في كلّ أحد غاية ما في الباب، أن ذلك في هند أظهر منه في دعد، ومن أكثر من شيء نسب إليه. ) اهـ.

وخلاصة ما نستنتجه: أن المكان والأرض هي التي يكتسب منها الإنسان طبائعه بشكل رئيس, بالاضافة الي التوارث الجيني من الأباء والأخوال, فنجد أنه يغلب على أهل البادية القسوة والغلظة مع فصاحة وحسن بيان, ونجد أن الرجل تتغير طباعه بتغير موطنه, وكذلك نجد أن إقليم أو مدينة ما تغلب عليها طبائع معينة, حتى وإن كانت تحوي مزيج من صنوف البشر من شتى الأعراق والقبائل .

فهناك من يقول أن أهم سبب في تكوين طباع الإنسان هو التوارث الجيني من الأباء والأجداد والأخوال, ولكني أرى أن الأصل هو المجتمع والبيئة التي يعيش فيها الفرد فهي من تكسبه الطبع, وهذا لا يمنع أن يكون للتوارث الجيني نصيب كبير من التأثير على طبع الإنسان . والله أعلم.

عن نصارى مصر أتحدث


(( عن نصارى مصر أتحدث .. ))

مما علمنا أن: حين الفتح الإسلامي لمصر كان أكثر من نصف سكان مصر يقطنون بمدينة "الإسكندرية" وكان جُل أهلها نصارى مع بعض من اليهود , وكان بها مقر الكنيسة المصرية - ولازالت لليوم , وأغلب أصول ساكنيها كانت من أوروبا , خاصة من مقدونيا واليونان والرومان , أتى بهم الإسكندر الأكبر المقدوني وقت أن بنى الإسكندرية فصاروا هم أهلها وأكثرها .
النصف الأخر من أهل مصر كانوا متفرقين في باقي أنحاء مصر , وأكثرهم كانوا نصارى أيضا , مع بقية قليلة ممن هم على الوثنية من بقية الفراعنة , وكان نصارى مصر متفرقون في الصحاري هربا من بطش الرومان آنذاك .
كان نصارى مصر حينها فريقين: قبط وروم , الروم كانت تشمل: الرومان واليونان والمقدونيين وهم كما أسلفنا سكان الاسكندرية ويمثلون نصف تعداد أهل مصر وقتئذ, بينما من سواهم هم الأقباط وهم أحفاد الفراعنة أصحاب مصر القدماء .
جاء الفتح الإسلامي وأسلم أكثر النصارى الأقباط في مصر , وأسلم قليل من النصارى الروم "سكان الاسكندرية" وكانوا هم الأكثرية , ومع مرور الزمن ادعى الاكثرية "النصارى الروم" أنهم أصحاب البلاد وأنهم سلالة فراعنة مصر , بينما هم من قارة أوروبا , وان كثير ممن هم من "أقباط مصر" قد أسلموا , وتبقت منهم بقية جُلها وأكثرها بالصعيد , وهم من تراهم يشبهون في أشكالهم أشكال الفراعنة المنقوشة والمحفورة صورهم ورسومهم على جدران معابدهم , وهم أصحاب البشرة السمراء والشعر المجعّد , وليسوا كنصارى اليوم الذين هم أقرب شبها بالأوروبيين ذوي البشرة البيضاء شديدة البياض.

فانظر اليوم الى نصارى مصر تجد أكثرهم يشبهون اليونانيين والمقدونيين والرومان .. وقليل منهم يشبهون الفراعنة وصورهم منقوشة على معابدهم في ربوع مصر , وأكثر بقية "أقباط" مصر اليوم تجدهم بالصعيد ذوي بشرة سمراء , ويسكن بجوارهم نصارى مصريين من أصول ليست قبطية وانما أوروبية وهم ذوي البشرة البيضاء.

وكنا قد اطلعنا على بحث يفيد بأن نسبة 60 % من نصارى مصر اليوم من سلاسلات أوروبية , و 25 % من سلالة الفراعنة , و 15 % منهم من بقية بني اسرائيل والهكسوس وهما من الجنس السامي الاقرب جينيا للعرب .



والله أعلم .. والحمد لله أن جعلني من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وتفشحط الفشحاط


وتفشحط الفشحاط

تدفق في البطحاء بعد تبهطل *** وقعقع في البيداءغير مزركل

وسار بأركان العقيش مقرنصا *** وهام بكل القارطات بشنكل

يقول وما بال البحاط مقرمطا *** ويسعى دواما بين هك وهنكل

اذا اقبل البحراط طاح بهمة *** وإن أقرط البحطوش ناء بكلكل

يكاد على فرط الحطيف يبقبق *** ويضرب ما بين الهماط وكندل

فيا أيها الحنكوش لست بقاعد *** ولا أنت في كل البحيص بطنبل

و مزعشرن بالقعصلين تحشرمت *** شرافتاه فخر كالخر بعصل

و الكيكذوب الهيكذوب تهيهعت *** من روشة العلقبوط المنكل

و تفشحط الفشحاط بشحط الحفا *** برباتكاه بروشة البعبعطل



تفشحط الفشحاط في زخط اللوى *** فأربى التاه بروقة البعبل

أمدعشربالقطعنين تشرنقت *** شنا فناه فخر كالخربعصل

قرشت زيط السما ليس لعابد *** فتهرفك من ذي البواط السمائد

تغلمشت رجال التكايا فكانت *** العساسيف الفاطمات تسيل

و مدعشر بالقعطلين تحشرمت *** شرافتاه فخر كالخربعصل

الكيكزوب الهيهزوب تهيعهت من *** روكفٍ كالعلقبوت المنقل

و تفشحط الفشحاط في شحف الحفا *** بذباذباك زبعبلوك البعبعبل




و سأل الشاعر ...
ما هو الهيكذوب ... قال إنه أكبر من الكيكذوب
و سأل :
ما هو الكيكذوب ؟
فقال بالمنطق يكون هو أصغر من الهيكذوب
و لما سأل عن الفشحاط :
قال يفهم من سياق المعنى !


----------------------

انا لحد دلوقتى مش عارف هو شاعر ب إيه بالضبط

بس كل اللى اعرفه ان البوليس طب عليه قبل ما يكمل ال( عصيدة )

ومع سهولة معانيالقصيدة إلا أنني أخشى أن بعض متوسطي الفهم قد يجهلون بعض معاني الكلمات لذا نقلت لكم شرح الكلمات لتعم الفائدة وإليكم بيان ذلك..

تبهطل: أي تكرنف في المشاحط

المزركل: هو كل بعطيط أصابته فطاطة

العقيش: هوالبقس المزركب

مقرنصاً: أي كثير التمقمق ليلاً

البحاط: أي الفكاش المكتئب

مقرطماً: أي مزنفلاً

هك: الهك هو البقيص الصغير

البعراط: هو واحد البعاريط وهو العكوش المضيئة

أقرط: أي قرطفيده من شدة البرد‎

المحطوش: هو المتقارش بغير مهباج

يبقبق: أي يهرتج بشدة

الهماط: هي عكوط تظهر ليلاً وتختفي نهاراً

الكندل: هو العنجف المتمارط

البغوش: هو المعطاط المكتنف

البحيص: هو وادٍ بشمال المريخ كان يسكنه البشقريط

الطنبل: هو البعاق المتفرطش ساعة الغروب‎


ياريت لو حد عارف معنى الكلام دة يقوله لينا


و شكرم


منقوووووووووووول

الاثنين، 10 مارس 2014

المشبهون بالرسول على مر العصور

المشبهون بالرسول - صلى الله عليه وسلم - على مر العصور
أحمد عبد النبي فرغل الدعباسي
=============

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، النبي العربي القرشي الهاشمي صاحب الوجه المنير، والفعل الجميل.

وبعد:
فقد قال أنس بن مالك - رضي الله عنه -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَجِل الشَّعر، ليس بالسَّبط ولا الجعْد القطَط، أزهر، ليس بالآدَم ولا الأبيض الأمْهَق، كان رَبعة مِن القوم، ليس بالقصير ولا الطَّويل البائن، بُعث على رأس أربعين، أقام بالمدينة عشرًا، وبمكَّة عشرًا، وتوفِّي على رأس ستِّين سنة، ليس في رأسِه ولا في لحيتِه عشرون شَعرةً بيضاء"؛ رواه مسلم في الصحيح.

فقد كان - صلى الله عليه وسلم - موسومًا بالجَمال؛ فقد قال شاعر الرسول، حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - ممتدِحًا سيَّد الخَلق:
وأحسَنُ مِنكَ لم ترَ قطُّ عَيني
وأجملُ منكَ لم تَلِدِ النساءُ
خُلقْتَ مُبرَّأً مِن كلِّ عَيبٍ
كأنكَ قد خُلقْتَ كما تَشاءُ

ولقد كان غير واحد ممَّن عاصَروا سيدَنا رسول الله يُشبِهونه - صلى الله عليه وسلم - وكثيرٌ أيضًا مما كانوا قبله، وممن جاؤوا بعده كانوا يُشبهونه، وهذا الشبه جعل المشركين في غزوة أُحُد يَقتلون الصحابي الجليل مصعبَ بن عمير العَبدريَّ القرشي؛ ظنًّا منهم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لشبهِه الشديد به.

ولنستعرض سويًّا أسماء بعض الذين أشبَهوا سيدنا رسولَ الله في الشكل:
1- آدم - عليه السلام -: آدم أبو البشر - صلى الله عليه وسلم - ذكر هذا محمد بن يوسف الصالحي الشامي (المتوفَّى: 942هـ) صاحب "سبُل الهُدى والرشاد، في سيرة خير العباد" نقلاً عن صاحب "استِجلاب ارتقاء الغُرَف، بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف".

2- الخليل إبراهيم: الخليل إبراهيم نبي الله الكريم، وأحد أولي العزم مِن الرسل، كان يُشبِه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكر هذا سيدُنا رسولُ الله في حديث الإسراء والمعراج، وقد رواه البخاري؛ حيث قال عن نفسه: ((وأنا أشبهُ ولدِ إبراهيم - عليه السلام - به)).

3- الحسن بن علي بن أبي طالب: هو سيدنا الإمام الحسن بن الإمام عليِّ بن أبي طالب القرشي الهاشمي - رضي الله عنهم - أمه السيدة فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - وُلد في المدينة المنوَّرة سنة 3 هـ، وتوفي في سنة 50 هـ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حقه: ((إن ابني هذا سيد، ولعلَّ الله أن يُصلِح به بين فئتَين عظيمتَين))؛ رواه البخاري، وكان يُشبه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين الصَّدر إلى الرأس، فيُروى أن أبا بكر الصدِّيق - رضي الله عنه - رآه يَلعب فأخذه وحمَله على عاتقه، وأخذ يقول: "بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيهًا بعلي"، وعليٌّ يضحك؛ رواه الإمام أحمد.

4- الحُسَين بن علي بن أبي طالب: هو سيدنا الإمام الشهيد الحسين بن الإمام عليِّ بن أبي طالب القرشي الهاشمي - رضي الله عنهم - أمُّه السيدة فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - وهو شهيد كربلاء، ولد في شهر شعبان سنة 4 هـ، وقُتل في يوم عاشوراء في المحرَّم من سنة 61 هـ، وكان يُشبِه رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

5- جعفر الطيَّار: هو جعفر الطيار بن أبي طالب بن عبدالمطَّلِب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله، وشقيق الإمام علي بن أبي طالب، مِن أوائل المسلمين وأفاضِلهم، كان يُلقَّب بأبي المساكين؛ لحبِّه إياهم، هاجَر للحبَشة، وقَدِم على رسول الله إبَّان فتح خيبر، واستُشهِد بموقعة مؤتة سنة 8 هـ، وهو أول مَن عَرْقَبَ فرسَه في سبيل الله، وكان يُشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

6- عبدالله بن جعفر الطيار: هو عبدالله بن جعفر الطيار بن أبي طالب بن عبدالمطَّلب بن هاشم القرشي الهاشمي، أحد الأجواد المَعدودين، وأحد أكابر رجالات بني هاشم، مَشهور بالجُود والكرم، أمه أسماء بنت عُمَيس الخثعميَّة، وُلِد بالحبشة، وكان يُشبِه رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

7- قُثَم بن العباس بن عبدالمطَّلب: قُثَم بن العباس بن عبدالمطَّلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله، أدرك الإسلام وهو صغير، ومرَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يلعب، فحمَله، وَلِيَ المدينة المنوَّرة لعليِّ بن أبي طالب، وخرَج إلى سمرقَند في أيام مُعاوية بن أبي سفيان، فاستُشهِد بها، وكان يُشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُروى عن العباس بن عبدالمطَّلب - رضي الله عنه - أنه قال في حقِّ ولده قُثَم بن العباس:
حِبِّي قُثَم، حِبِّي قُثَمْ
شَبيه ذي الأنف الأَشمّْ
نبيِّ ربِّ ذي النِّعَمْ
برغْم أَنفِ مَن رَغِمْ

8- أبو سفيان بن الحارث: هو أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطَّلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله، وأخوه مِن الرضاعة، وكان ممَّن يؤذي الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالشِّعر ويَهجوه ويؤذي المسلمين، أسلم يوم الفتح، وشَهد حُنَينًا وأبلى فيها بلاءً حسنًا، وكان ممن ثبَت مع رسول الله يومَها، وكان يُشبِه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان مُحبَّبًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

9- عبدالله بن نوفل بن الحارث: هو عبدالله بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطَّلب بن هاشم القرشي الهاشمي، وكان جميلاً، وكان يُشبِه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أول مَن وَلِيَ القَضاء بالمدينة في خلافة معاوية - رضي الله عنه.

10- مُسلِم بن مُعتِّب بن أبي لهب: هو مُسلِم بن مُعتِّب بن أبي لهب بن عبدالمطَّلب بن هاشم القرشي الهاشمي، وكان يُشبِه الرسول - صلى الله عليه وسلم.

11- السائب بن عُبيد بن عبديَزيد: هو السائب بن عُبيد بن عبديزيد بن هاشم بن المطَّلب بن عبدمناف بن قُصيِّ بن كِلاب القرشي المُطَّلِبي، وهو جدُّ الإمام الشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب، وكان يُشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأُسر يوم بدر.

12- مصعب بن عُمير: هو مُصعَب بن عُمير بن هاشم بن عبدمناف بن عبدالدَّار بن قُصيِّ بن كِلاب القرشي العبدري، أحد أكابر صحابة رسول الله، وهو أول سفير في الإسلام بالمعنى المعروف، وكان يُشبِه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي غزوة أحد قتَله ابن قمئة؛ حيث ظنَّ أنه رسول الله لشبهِه الشديد به.

13- كابِس بن رَبيعة بن مالك: هو كابِس بن رَبيعة بن مالك بن عديِّ بن الأسود بن جشم بن رَبيعة بن الحارِث بن سامَة بن لؤيٍّ، مِن بني سامة بن لؤي بن غالب بن فهْر القُرَشي، وهو بَصري، ويُروى أن أهل بلده كتبوا إلى معاوية بن أبي سفيان: إن الناس قد فُتنوا برجل يُشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكتب معاوية إلى عامله عليها، وهو عبدالله بن عامر بن كُريز أن يُوفده إليه، فأوفد كابسًا، فلما دخل إلى معاوية نزَل عن سريره ومشى إليه حتى قبَّل بين عينَيه، وأقطَعه المرغاب؛ إكرامًا له لشبهِه برسول الله - صلى الله عليه وسلم.

14- عليُّ بن نِجاد اليَشكُري: هو علي بن علي بن نجاد بن رِفاعة الرِّفاعي اليَشكُري، أبو إسماعيل البَصري، مِن بني بكر بن وائل، مِن رواة الحديث الشريف، وكان يُشبه النبي - صلى الله عليه وسلم.

15- يحيى الشَّبيه: هو يحيى الشبيه بن القاسم بن محمد الديباج - ويُلقَّب أيضًا بالمأمون - بن جعفر الصادِق بن محمد الباقِر بن علي زين العابِدين بن الحُسَين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي الحُسَيني، مِن آل بيت النبوة - رضي الله عنهم - لقب السيد يحيى بالشبيه؛ لأنه كان يُشبِه جدَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُلقَّب أحفادُه اليوم ببني الشبيه أو الشبيهيِّين.

16- الشبيه الزَّيدي الحُسَيني: توجَد أسرة مِن بني زيد الشهيد بن علي زين العابدين بن الحُسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - تُدعى ببني الشبيه، والشَّبيه لقَب أحد أجدادِهم؛ لأنه كان يُشبِه جدَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويَتكرَّر لقب الشبيه في ألقاب رجالات أهل البيت النبويِّ الشريف، وهذا نظنُّه لوجود كثير مِن أحفاد الرسول ممن قد وَرِثوا شبه جدِّهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

17- الشبيه الإدريسيُّ الحسَني: توجد أسرة مِن السادة الجوطيِّين الأدارِسة مِن بني الحسَن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - تُدعى ببني الشبيه أو الشبيهيِّين، والشبيه لقب أحد أجدادِهم، وهو الشريف مولاي أحمد بن عبدالواحد، ولقِّب بالشبيه لوجود العلامة بكتفِه الأيمن كما كانت عند جدِّه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

18- المهدي خليفة آخِر الزمان: هو محمَّد بن عبدالله القرشي الهاشمي الحسَني، الملقَّب بالمهدي، خليفة آخِر الزمان، وهو يُشبِه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال - وأشار إلى ولده الحسن بن علي -: "إن ابني هذا سيد - كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم - وسيخرج مِن صُلبِه رجل يُسمَّى باسم نبيِّكم، يُشبِهه في الخُلُق، ولا يُشبِهه في الخَلْق، يملأ الأرض عدلاً"؛ أخرجه أبو داود في سننِه.

وقد نفى بعضُ العُلماء أن يكون المهديُّ شبيهًا لرسول الله؛ لقولهم: إن الحديث السابق يقول: إنه يُشبِهه في الخُلُق - بضم الخاء واللام - ولا يُشبِهه في الخَلْق بفتح الخاء؛ أي: إنه يُشبهه في السيرة، ولا يُشبِهه في الصورة.

وهنا نقول: ترى هل لبشر أن تكون سيرته كسيرة سيدنا رسول الله، الذي امتدحَه ربُّ العزة فقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]؟! ثم إن الإمام الألباني قد ضعَّف هذا الحديث الذي رواه أبو داود في سننه، وكذلك هناك أحاديث أخرى تَذكُر صفات وملامح المهدي، وهي مُتطابِقة مع ملامح ووصف رسول الله، مثل أنه أجلى الجبهة، وأقنى الأنف، والله أعلم بالصواب.

وقد أحصى الإمام العلامة شيخ الإقراء بدمشق في زمانه، وإمام جامعها أبو العباس أحمد شهاب الدين الرَّملي ثم الدِّمَشقي الشافعي، بعض أسماء مَن كانوا يُشبِهون رسول الله، فقال:
بالمُصطفى شُبِّه بعضُ الناسِ
فاحفظْهمُ ولا تكن بالناسِي
فاطِمةُ الزهراء وابناها الحسَنْ
ثم حُسينٌ وكلاهما حسَنْ
وابنُ رسول الله إبراهيمُ
ونوفلُ بنُ الحارثِ العظيمُ
وابنُ ابنِه انشرْ بالجميلِ ذِكرَهْ
أبو محمَّد أمير البَصرَهْ
وجعفَرٌ وابناه عبدالله
وعَونًا اذْكرْ لا تكنْ باللاهي
وابنا عَقيل وهما محمَّدُ
ومُسلِمٌ والسائب المُمجَّدُ
ابن يَزيد وهْو جدُّ الشافعِي
إمامِنا الأعظم نجْلِ شافِعِ
والحَبرُ عبدالله ذا ابن عامِرِ
ابن كُريز العَبشميِّ الفاخِرِ
وكابِس والِدُه رَبيعَهْ
ابن عدي نِسبةٌ رَفيعهْ
كذا عليُّ بن عليِّ بن نجادْ
ابن رِفاعةَ الرِّفاعيّ الجوادْ
اليَشكُرِي وعُدَّ بعد اليَشكُرِي
يَحيى هو ابن القاسمِ بن جعفَرِ
ابن محمدٍ ومولانا علِي
ابن حسين بن عليٍّ الولِي
وولد العباس وهْو قُثَمُ
وابن مُعتِّب المسمى مُسلِمُ
والقاسِم الثَّبْت ابن عبداللهِ
بن محمدٍ عظيمِ الجاهِ
فجدُّه عقيلٌ الكريمُ
كذا ابنُ عبدالله إبراهيمُ
وجدُّه فالحسن بنُ الحسنِ
ابن عليٍّ يا لهُ مِن مُحسِنِ
والسيدُ المهدِي الَّذي سيَظهرُ
قُبَيل عيسى وبهِ يُبشَّرُ
وابن أبي طلحةَ عبداللهِ
وذاك خَولانِي بلا اشتِباهِ
وابنُ عُوانةَ الشريفُ المَغربِي
أحمدُ لُقِّبَ الشبيهَ بالنبِي
قد جاء في تاسِعِ قرنٍ قد مضَى
ووجْهُه على البُدور قد أَضَا
وقد رأيتُه لطيفَ الذاتِ
مُمدَّحًا بأحسنِ الصِّفاتِ
وذكَروا عُثمانَ في التشبيهِ
بالمُصطَفى وليسَ بالوَجيهِ
وأثَرٌ فيه أتى موضُوعُ
مُختلَقٌ في شبهِه مَصنوعُ
وهْو جَميلُ الذِّكْرِ عالي الدرَجهْ
وبابنتَيهِ المُصطفى قد زوَّجَهْ
صلَّى عليه ربُّنا وسلَّما
والآلِ والصَّحبِ الكِرام العُظَمَا

فاللهم صلِّ على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبِه وسلِّم.

المصادر والمراجع
• "معرفة الصحابة"؛ لأبي نعيم (2: 662).
• "تاريخ الإسلام"؛ للذهبي ط: التوفيقية (10: 203).
• "الإصابة في تمييز الصحابة" (7: 151).
• "دلائل النبوة"؛ للبيهقي (1: 203).
• "ذخائر العُقبَى في مناقب ذوي القُربى"؛ لمحب الدِّين الطبري (1: 242، 245).
• "سبل الهدى والرشاد"؛ لمحمد بن يوسف الشامي (11: 136، 451)، و(2: 118).
• "السيرة النبوية"؛ للدكتور الصلابي (1: 710).
• "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة"؛ للسخاوي (1: 281).
• "الأعلام"؛ للزِّركلي (5: 190).
• "إكمال تهذيب الكمال" (3: 222).
• "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" (5: 164، 225، 283).
• "تاريخ ابن خلدون" (2: 393).
• "سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي" (1: 407).
• "جمهرة أنساب العرب"؛ لابن الكلبي (1: 28).
• "العباب الزاخر واللباب الفاخر" (1: 179).
• "زاد المعاد في هدي خير العباد" (3: 299).
• "الفخري في أنساب الطالبيِّين"؛ للمروزي.
• "المجدي في أنساب الطالبيين"؛ لعلي بن محمد العلوي العمري.
• "الإطلالة الزهية على الأسرة الشبيهيَّة"؛ لمحمد عبدالكريم الشبيهي.
• "المحبر"؛ لابن حبيب (1: 46، 47).
• "عقد الدرر في أخبار المنتظر"؛ ليوسف بن يحيى المقدسي (1: 82، 94).
• "إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة"؛ لحمود التويجري (2: 278).
• "الاحتجاج بالأثر على مَن أنكر المهدي المُنتظَر"؛ لحمود التويجري (1: 71).



جملة من علماء آل الصديق بسهرورد وآخرين

جملة من علماء آل الصديق بسهرورد وآخرين

أحمد عبد النبي فرغل الدعباسي
===========

سُهْرَوَرْد:
بضم أوَّله، وسكون ثانيه، وفتح الراء والواو، وسكون الراء، ودال مهملة، هي بلدة قريبة من "زنجان" بالجبال، هكذا وصفها ياقوت الحموي في معجم البلدان.

وهي مدينة غلب عليها الأكراد، تقع في عراق العجم عن يمين نهر "الزاب الصغير" -والزاب الصغير نهر ينبع في شمال غربي إيران، ويمتد للعراق- والنسبة إلى سُهْرَوَرْد؛ هي: "سُهْرَوَرْدي"، وتحدِّثنا كتبُ التراجم عن كثير من العلماء ممن تلقَّبوا بالسُّهْرَوَرْدي، ومنهم علماء من سلالة سيدنا أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أشهرهم: أبو النجيب عبدالقاهر السُّهْرَوَرْدي البكري، وابن أخيه أبو حفص عمر السُّهْرَوَرْدي، وهما من مشاهير وأكابر علماء الصوفية.

فلنلقِ نظرة على سيرة موجزة ومختارة لمشاهير العلماء السُّهْرَوَرْديين، ولنبدأ بعلماء بيت أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-:
أبو النجيب السُّهْرَوَرْدي:
عبدالقاهر بن عبدالله بن محمد بن عَمُّوَيْه بن عبدالله بن السُّهْرَوَرْدي، الصوفي الزاهد، الفقيه الإمام الجليل، من هداة الدين، وأئمة المسلمين، وهو إمام من أئمة الشافعية، وعلم من أعلام الصوفية، كان من أهل سُهْرَوَرْد، ثم قدم بغداد وتفقه وتعلم بها، ولد سنة 490 هـ، وتوفِّي سنة 563 هـ.

أبو حفص عمر السُّهْرَوَرْدي:
عمر بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عَمُّوَيْه بن عبدالله بن السُّهْرَوَرْدي، أبو حفص، وأبو عبدالله، الصوفي الواعظ، ابن أخي الشيخ أبي النجيب، فقد قتل والده وعمره 6 شهور، فنشأ في حجر عمه أبي النجيب، وقدم معه من سُهْرَوَرْد إلى بغداد، وعنه أخذ التصوف والوعظ، ولد سنة 539 هـ، وتوفِّي سنة 631 هـ.

عبداللطيف بن عبدالقاهر السُّهْرَوَرْدي:
عبداللطيف بن عبدالقاهر بن عبدالله بن محمد بن عَمُّوَيْه السُّهْرَوَرْدي الأصل، البغدادي، أبو محمد، ابن الشيخ أبي النجيب الفقيه، تفقَّه على أبيه، ورحل إلى خراسان، ولقي العلماء، وحدَّث بأطراف الشام والساحل، وكان كثير التنقل في البلاد، ولد سنة 534 هـ، وتوفِّي بإربل سنة 604 هـ.

عبدالرحيم بن عبدالقاهر السُّهْرَوَرْدي:
عبدالرحيم بن عبدالقاهر بن عبدالله بن محمد بن عَمُّوَيْه السُّهْرَوَرْدي، تفقَّه على أبيه، ودرَّس بمدرسته، وسمع الحديث ووعظ، رحل إلى بيت المقدس، وتوفِّي بدمشق في الطريق إليها سنة 567 هـ.

عبدالملك السُّهْرَوَرْدي:
عبدالملك بن محمد بن عَمُّوَيْه السُّهْرَوَرْدي، أخو عمر، وكان أصغر منه، وعم الشيخ أبي النجيب، ذكر يوسف بن محمد بن مقلد الدمشقي أنه رآه ببغداد، وكان صالحًا زاهدًا، وأنه عمِّر سبعًا وسبعين سنة.

عبيدالله بن عبدالملك السُّهْرَوَرْدي:
وهو محدِّث.

أبو عبدالله الصوفي السُّهْرَوَرْدي:
محمد بن أعز بن عمر بن محمد بن عبدالله بن سعد البكري أبو عبدالله الصوفي السُّهْرَوَرْدي، البغدادي الدار، من أبناء المشايخ، ولد سنة 527 هـ، وتوفِّي سنة 607 هـ.

أسعد بن أعز السُّهْرَوَرْدي:
أسعد بن محمد بن أعز السُّهْرَوَرْدي البغدادي الدار، من بيت مشهور بالتصوف، ولد سنة 547 هـ، وتوفِّي سنة 614 هـ.

يحيى بن أعز السُّهْرَوَرْدي:
يحيى بن عبدالله بن أعز بن عمر السُّهْرَوَرْدي أبو زكريا، توفِّي سنة 616 هـ.

علماء آخرين من سُهْرَوَرْد:
شهاب الدين يحيى السُّهْرَوَرْدي:
يحيى بن حبش بن أميرك، أبو الفتوح، شهاب الدين، السُّهْرَوَرْدي، فيلسوف، ولد في سُهْرَوَرْد، ونشأ بمراغة، وسافر إلى حلب، فنسب إلى انحلال العقيدة؛ فأفتى العلماء بإباحة دمه، فسجنه الملك الظاهر غازي، وخنقه في سجنه بقلعة حلب، ولد سنة 549 هـ، وتوفِّي سنة 587 هـ، ومن تصانيفه: التلويحات في الحكمة، التنقيحات في أصول الفقه، حكمة الإشراق، هياكل النور في الحكمة، والألواح العمادية.

أبو الليث السُّهْرَوَرْدي:
أبو الليث جوّه شير بن محمد بن عبدالعزيز الزنجاني السُّهْرَوَرْدي، فقيه صالح، مُناظِر، من أهل سُهْرَوَرْد، توفِّي في قرابة عام 540 هـ.

أبو الحسن السُّهْرَوَرْدي:
علي بن أحمد، أبو الحسن السُّهْرَوَرْدي، شيخ محدث فاضل.

أبو القاسم عبدالعزيز بن علي بن الحسن السُّهْرَوَرْدي:
محدِّث.

أبو الحسين أحمد بن عيسى الصايغ السُّهْرَوَرْدي:
محدِّث.

علي بن أحمد بن علي أبو الحسن الحداد السُّهْرَوَرْدي الدينوري:
محدِّث.

أبو عمرو، عبدالله بن بُنْدَار بن عبدالله الصوفي السُّهْرَوَرْدي:
العالم الصوفي.

أبو القاسم عبدالله بن الحسين بن محمد السُّهْرَوَرْدي الأسدي:
محدِّث.

زين الدين الأعرابي بن عمر السُّهْرَوَرْدي الصوفي.

المصادر والمراجع:
• المسالك والممالك؛ للإصطخري صـ 200.

• صورة الأرض؛ لابن حوقل جـ 2، صـ 369.

• معجم البلدان؛ لياقوت الحموي جـ 3، صـ 289.

• تاريخ بغداد؛ وذيوله ط العلمية جـ 15، صـ 287، و(جـ 15، صـ 16، و143، و262، و382 )، و(جـ 16، صـ 75 و121)، و(جـ18، صـ 128).

• التحبير في المعجم الكبير؛ للسمعاني جـ 1، صـ 172.

• طبقات الشافعية الكبرى؛ للسبكي جـ 7، صـ 174.

• طبقات الشافعيين؛ لابن كثير جـ 1، صـ 835.

• طبقات الأولياء؛ جـ 1، صـ 262.

• الأعلام؛ للزِّرِكلي جـ 8، صـ 140.

• معجم المؤلفين؛ جـ 13، صـ 189.

• تاريخ الإسلام؛ جـ 12، صـ 300.

•يتيمة الدهر؛ جـ 4، صـ 479.

• تاريخ إربل؛ جـ 2، صـ 154.

• معجم السفر؛ جـ 1، صـ 160.

• تاريخ دمشق؛ لابن عساكر (جـ 14، صـ 31)، و (جـ 35، صـ 83)، و(جـ 41، صـ 224)

• نزهة الألباء في طبقات الأدباء؛ جـ 1، صـ 275.

• أُسْد الغابة؛ ط العلمية جـ 5، صـ 170.




إطلالة على لهجات العرب في مصر والصعيد

(( إطلالة على لهجات العرب في مصر والصعيد ))

بقلم/ أحمد عبد النبي فرغل الدعباسي ...
===========

قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) سورة يوسف: 2 ، فالحمد لله أن أنعم علينا بالإسلام, وأن أكرم ألسنتنا بأن نطقت بالعربية "لغة القرآن الكريم"، والحمد لله أن شرّف نسبنا فجعلنا من الأمة العربية, أمة وقوم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

أول من تحدث باللغة العربية المبينة هو جدنا الذبيح إسماعيل بن الخليل إبراهيم عليهما السلام, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أوَّلُ من فُتِقَ لسانُه بالعربيَّةِ المُبينَةِ اسماعيلُ وهوَ ابنُ أربعَ عشرةَ سنةً ) . من "الجامع الصغير للسيوطي" .

تحدثت الأمة العربية باللغة العربية, وبلهجات شتى, حتى قيّض الله لقريش أن جمعها "قصي بن كلاب" وهو الجد الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث جمّعها وأسكنها أبطح مكة, فمكنها تجاورها من الحرم أن تطلع على كافة لهجات قبائل العرب, وتنتقي من كلامهم أحسنه, حتى كانت (لهجة قريش) هي أفضل وأفصح وأجمل وأبهى لهجات العرب, وبها نزل القرآن الكريم.

قالوا عن فصاحة قريش: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس، وعجرفية ضبّة، وتلتلة بهراء . وقال آخرون غيره .

ولقد قدمت لمصر قبائل عربية كثيرة, من اليمن ومن الحجاز, من نجد ومن العراق, من الشام ومن المغرب, في هجرات متتالية وعلى فترات, ونقلت كل قبيلة معها لهجتها, والتي ربما تكون قد تغيرت قبل وصولها لمصر عمّا كانت عليه حين عصر الجاهلية. فتداخلت اللهجات مع تداخل القبائل, وشكلت منظومة جميلة ورائعة للغة العربية ومن شتى اللهجات العربية, فحقا مصر هي بوتقة العرب والعروبة.


* قائمة بأشهر اللهجات لأشهر القبائل:

1- طمطمانية حمير: وهي العجمة في الكلام, مثل قول قوم حمير حين قدموا على رسول الله فقالوا له: هل من امبر امصيام ام سفر ؟ ويعنون: هل من البر الصيام في السفر ؟ . فرد عليهم رسول الله بمثل قولهم: ( ليس منَ امبِرِّ امصيامُ في امسفَرِ ) . من "السلسلة الضعيفة للألباني, والإلزامات والتتبع للدارقطني".
ومن أمثلة لهجة طمطمانية حمير اليوم في مصر, هو قولنا: امبارح = البارحة .

2- عنعنة تميم وأسد: وهي ابدال الألف عين, مثل ان نقول: عنك=أنك, أسلم=عسلم.

3- فحفحة هذيل: والفحفحة هي قلب الهاء عين, مثل قراءة سيدنا عبد الله بن مسعود الهذلي لأية (حتى حين) هكذا (عتى حين) . و عان الموعد= حان الموعد . و عال العول=حال الحول.

4- عجعجة قضاعة: وهي الحاق الجيم باخر الكلمة, مثل: التميمج= التميمي, كوفج=كوفي .

5- استنطاء هذيل وسعد بن بكر والأنصار: وهي جعل العين نون اذا جاورت طاء, مثل: أنطيناك=أعطيناك.
وروى أحد الناطقين بهذه اللهجة حديث رسول الله هكذا: (اللهم لا مانع لما أنطيت، ولا منطي لما منعت) .

6- تلتلة بهراء: فإنها تقول: تعلمون وتفعلون وتصنعون بكسر أوائل الحروف.

7- وتم أهل اليمن وقضاعة: والوتم هو قلب السين تاء, مثل قولنا: النات= الناس. ومنه قراءتهم للقرآن: (قل أعوذ برب النات) .

8- كشكشة ربيعة وتميم وأسد: هي اضافة حرف الشين لحرف الكاف, مثل قولنا: ياكش=إياك. مررت بكش= مررت بك , منش=منك.
ومن هذه اللهجة أيضا قرآتهم لهذه الاية: (قد جعل ربك تحتك سريا) هكذا: (قد جعل ربش تحتش سريا) .

9- كسكسة بكر بن وائل و هوازن: هي اضافة حرف السين لحرف الكاف, مثل قولنا: أقولكس=أقولك. أعطيتكس=أعطيتك.

10- قطيعة طيئ: وهي بتر أخر حرف من الكلمة, مثل: محم=محمد, أحم=أحمد, ونجد هذه اللهجة موجودة بالإسكندرية خاصة .

11- وهم "كلب": وهو كسر الهاء, مثل: منهِم= منهم, عنهِم=عنهم.

12- شنشنة تغلب و أهل اليمن: وهي ابدال الكاف شين, مثل قولنا: لبيش اللهم لبيش= لبيك اللهم لبيك .

13- عجرفية ضبة: الجفوة والغلظة والخرق في الحديث.

14- غمغمة قضاعة: الغمغمة هو الكلام الغير مفهوم, وكانت بعض قبائل قضاعة تشتهر بهذا, ومازلنا بمصر نقول لمن كلامه غير واضح: (ما هذه الغمغمة) ؟


الإثنيات العرقية والتقسيمات القبلية في صعيد مصر الأبية

(( الإثنيات العرقية والتقسيمات القبلية في صعيد مصر الأبية ))

صعيد مصر , تلك الجنة الأرضية والروضة المصرية والتحفة النيلية , هذا الصعيد الصاعد السامي , الصعيد الأخضر الذي يشق صحراء مصر الجرداء , والذي يشقه نيل مصر العظيم , هذا الصعيد الذي كان مسكنا ومأوى لأكثر أجناس الأرض !! , فقد سكنه الفراعنة القدماء والنوبة والأقباط والهكسوس والفرس وبني إسرائيل واليونان والإغريق والرومان والترك والعرب والجركس والكرد والحبش والزنج والبربر وأجناس أخرى كثيرة .
فاليوم الصعيد عبارة عن قطعة حلوى بها كل الألوان والأشكال , يجمعها دار واحد ودين واحد ومصر واحد فالحمد لله الواحد , مجمع وموفق الخلائق .
كنت قد ترددت كثيرا قبل أن أسطر هذه السطور لما لهذا الموضوع من حساسية شديدة في بيئتنا , ولكن هذا الأمر له من الأهمية بمكان , حيث أنه أمر واقع ,  علمه من علمه وجهله من جهله , ونحن نحب أن نتعلم كل جديد ومفيد , والتعارف بين الناس هو من أسمى المطالب , فعليه نقول , وقبل أن نقول نصلي على سيدنا محمد النبي الرسول وعلى اهل بيته وصحابته على مر العصور .. وبعد :
أغلب سكان صعيد مصر "الأعلى والأوسط والأدنى والأقصى" ينقسم إلى طوائف معروفة أسمائها وأبنائها , نذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر :-

-      السادة الأشراف.
-      العرب .
-      مشايخ العرب .
-      الأقباط .
-      الفلاحين .
-      الهوارة .
-      البرابرة .
-      الأتراك .
-      المماليك .
-      العبيد .
-      النوبة .
-      الجراكسة .
-      الغجر .
-      الحلب .
-      النّور .
-      المساليب .
-      الغوازي .
-      الجمسة .
-      السقاقوة .
-      البجاة .

هذه كانت نبذه مركّزة عن أهم فرق وطوائف أهل الصعيد وإن لم يكن أهل مصر كلها , وقد توارث كل من أبناء هذه الطوائف النسب الي أجداده وورث الإعتزاز بنسبه والفخر بحسبه , كل في مكانه وموضعه , فالله جعل الناس شعوبا وقبائل , جعل منهم شعوبا كالعرب والفرس والروم , وقبائل كـ قريش وتميم وهوازن , وأحرارا وعبيد , وسادة وأشرافا وعواما , إلى اخره من هذه التفاضلات بين البشر والتي لم يجعل الله للإنسان دخل في تكوينها , ولم يجعل له أيضا ضررا منها , بل كان الفيصل هو التقوى , فالرجل التقي أفضل من الرجل الفاجر وإن إختلف نسبهم وحسبهم .

نبدأ لنفصّل – بما قدرنا – نبذه مختصرة عن كل هذه الفرق , وندعوا الله تعالى أن يوفقنا فيما ذهبنا إليه :-
1-    السادة الأشراف : وهو على العموم كل من ساد وشرف في قومه , ففي كل قوم يوجد شرفاء وسادة , ولكن بعد ظهور الإسلام ومرور القرون , أصبح مفهوم "السادة الأشراف" في زماننا المعاصر مقيدا على أشرف قبيلة في العرب والعجم , وهم بنو هاشم "أهل البيت" قوم سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم , فكل من ينتسب إلى "هاشم بن عبد مناف القرشي" فهو من السادة الأشراف.


2-    العرب : وهم – كما ورد في الحديث الشريف – صفوة بني أدم , حيث أن الله قد اصطفى بني إسماعيل الذبيح – عليه السلام – من بني أدم , واصطفى "كنانة" من العرب واصطفى "قريش" من كنانة , واصطفى "بني هاشم" من قريش , والعرب ينقسمون الي جذمين كبيرين هم "قحطان" و "عدنان" , وكل من ينتسب إليهم نفسا أو حلفا أو موالاة فهو عربي , والأن إختلف المفهوم قليلا وكثيرا , فاليوم كل من نطق لسانه باللغة العربية فهو عربي ! , ولهذا القول شاهد , حيث روي أن العربية ليست نسبا ولكن هي لسان , ويطلق اليوم على ابناء الشعب العربي لقب "العرب" أو "العربان" , والاختلاف بينهم طفيف , حيث أن العربان تعني العرب الذين مازالوا على حالة البداوة أو قريبا منها وعلى شاكلة أعراب البوادي من غزو وكر وفر وغيره من هذه الأمور , ومن أمثله قبائل العرب في الصعيد نذكر "قبيلة جهينة" , و"قبيلة الجعافرة" , و"قبيلة الحويطات ".


3-    مشايخ العرب : لكل قبيلة – عربية أو غير عربية – شيخا جامعا لها , يسمى بشيخ العرب أو شيخ العربان , ويلقب أهل بيته وذريته بلقب "مشايخ العرب" , وما أكثر القبائل المسماة بهذا الإسم في الصعيد , حيث أننا لو ذهبنا إلى أي قبيلة في الصعيد , ولتكن "الهوارة" مثلا , فاننا سنجد بها بطنا يسمى "مشايخ العرب" وهم من كانت فيهم مشيخة هذه القبيلة وهم "بنو عمر بن عبد العزيز الهواري" قديما , وهناك مشايخ للعرب جامعين لعدة قبائل وليس لقبيلة واحدة , ففي كتب التاريخ سنجد الأتي , فلان بن فلان "شيخ مشايخ عربان البحيرة" , و "شيخ مشايخ قبائل الهوارة" , "شيخ شمل قبائل بني فلان" , وهكذا , ومن أمثلة القبائل المسماة بمشايخ العرب في الصعيد , نذكر منها على سبيل المثال قبائل "أولاد محمد و أولاد منصور" , المشهورين بلقب "مشايخ عرب دنفيق" , وهم أهلي وقومي الذين أنتسب إليهم , فقد كانت فيهم مشيخة قبيلتهم "عرب قصاص" فتسموا بمشايخ العرب , ونذكر أيضا شخصا لقب بشيخ العرب وهو "همام بن يوسف الهواري" , حيث كان شيخا لعموم قبائل الهوارة ومن حالفهم في الصعيد في زمانه.


4-    الأقباط : وهم – كما يقال – ذرية قبط بن مصرييم بن حام بن نوح عليه السلام , وهم أصحاب مصر الأصليين ومن سميت مصر بإسمهم , وأغلب أقباط مصر اليوم قد صاروا مسلمين وجهلت أنسابهم وبقاياهم اليوم , غير أن أكثر بقاياهم اليوم اعتبرت ضمن طائفه "الفلاحين" التي سيأتي تفصيلها لاحقا , وبقية الأقباط الذين لم يدخلوا في الإسلام ظلوا على دينهم إلى اليوم , ولكن ليس كل نصارى مصر اليوم من نسل الأقباط هؤلاء !! , ولكن غلب عليهم اللقب , وقد  ثبت علميا أن أكثر نصارى مصر اليوم والمشهورين بإسم الأقباط إنما هم من بقايا "اليونان والإغريق والمقدونيين والرومان وطوائف أخرى" , حيث أن أكثر نصارى مصر كانوا بالإسكندرية في الزمان الأول , وكان سكان الإسكندرية يمثلوا نصف سكان مصر كلها , وأغلب سكان الإسكندرية هم من المقدونيين واليونان الذين قدم بهم الإسكندر الاكبر المقدوني لمصر , وباقي أهل مصر كان أكثرهم على الوثنية إلى أن جاء الإسلام فدخلوا فيه , وكذا نلاحظ أن الأقباط القدماء كانت أشكالهم أقرب الي الشكل الافريقي أصحاب الشعر الأجعد والبشرة السمراء وصور ونقوش معابد الفراعنة شاهدة وتبين ملامحهم جيدا , ولكن اليوم إن نظرنا إلى أشكال وملامح أقباط مصر "النصارى" سنجد ملامحهم هي نفسها ملامح الأوربيين من بياض وحمرة في البشرة وغيره, وهذا الأمر قد يجهله بعض الناس .


5-    الفلاحين : وهو مسمى يختلف معناه وتبعاته تبعا لاختلاف المكان والأشخاص , فاولا قيل ان هذا اللقب مشتق من "الفلاحة" وهي تعنى الزراعة , فمن كان يقوم بها فهو "فلاح" أي مزارع , وقد عثرنا في كتب التراث ما يفيد بهذا , حيث وصف من يقوموا بالزراعة بلقب "الفلح" وهم الفلاحين , وهم نقيض "العربان" اصحاب البداوة , وذكر أن مهنة الفلاحة لا يقوم بها الا القبائل الضعيفة التي استذلت , والعربان يتصفون بصفات مناقضة لصفات "الفلح" حيث أن "الفلاحين" قد يمتهنوا ويشتغلوا في مهن يراها "العربان" أنها مهن وضيعة مثل "السقاية والحجامة والحلاقة وغيرها" , وليسوا أصحاب غارات وصولات وجولات مثل مناظريهم . وهناك قول أخر حول "الفلاحين" وهو أنه كان يطلق على المصري النصراني الذي دخل في الإسلام لقب "فلح" وهي تعنى أنه أفلح في تركه للنصرانية ودخوله في الإسلام , فاصبح يلقب كل الذين اسلموا بهذا الإسم "الفلاحين" , وهذا القول لا أراه صائبا تماما , حيث أننا وجدنا في كتب التاريخ والأنساب قبائل عربية صريحة النسب , وكانت ضمن طائفة "الفلاحين" وإنما لقبت بالفلاحين نظرا لاشتغالهم بفلاحة وزراعة الأرض, هذا ما كان بخصوص اللقب . أما التقسيم القبلي فيختلف بإختلاف المكان والأشخاص , فعند العربان الذين مازالوا على حالة البداوة يكون "الفلاحين" هم من سواهم من أهل القرى والأرياف وان كانوا من ابناء القبائل العربية الصريحة , وعند بعض القبائل العربية التي نزلت من البادية واستطونت الريف , يكون "الفلاحين" هم اصحاب البلد الأصليين الذين كانوا بشتغلون بالفلاحة في زمن مجئ هؤلاء العربان الي البلدة , فيطلق عليهم الفلاحين حتى لو اشتغل العربان هؤلاء بمهنة الفلاحة ايضا بعد مجيئهم . وفي بعض البلاد يطلق القوي لقب "الفلاح" على الضعيف , فنجد أن قبائل من "الهوارة" أطلقت لقب الفلاحين على قبائل عربية صميمة في بلادها التاريخية , نظرا لقوة الهوارة في زمانهم وتفوقهم على هذه القبائل , ولكن هذه التقسيمة زالت بعدما تكافئ النظريين , فاسترد العرب لقبهم مرة أخرى .
 فعليه يكون هذا التقسيم "الفلاحين" ليس تقسيما عرقيا أو متعلق بالنسب بالأساس , ولكنه متعلق بظروف معيشية أو سياسية , وعادة لا يزوج "العربان" أو "العرب" نسائهم لطائفة "الفلاحين" حيث يرونهم ليسوا أكفاء لهم في النسب , بينما يتزوج العربي من "الفلاحين" , وهذا الأمر يعيب عليه البعض حيث يقولوا ويستشهدوا بأن "المسلم كفء للمسلم" و"لا فرق بين عربي وأعجمي" و"من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" , ولكني أرى – من وجهة نظري – أن هذا الأمر هو من الأمور الاختيارية في الشرع , فقد ألزم الامام الشافعي في مذهبه لصحة عقد النكاح أن يكون هناك تكافئ في النسب بين الزوجين , وايضا فإننا مأمورين بأن نعمل بالـ "عرف" , مالم يتعارض مع الدين , والعرف العربي منذ القدم يقول بتكافئ النسب كشرط للزواج , وهذا العرف ليس متعارضا مع الشرع بدليل قول الإمام الشافعي , وقد علمنا بتطليق إمرأة عربية من زوجها "الخضيري" بالسعودية - والخضيري عندهم يساوى "الفلاح" في الصعيد - امرت المحكمة بفسح الزواج بسبب عدم الكفاءة في النسب وبسبب انه قد تحدث اضرار اكبر من المفعة المترتبة على هذه الزيجة .. والله أعلم .


6-    الهوارة : هي قبيلة بربرية أمازيجية الأصل , من بلاد المغرب , وقد هاجرت لمصر قديما , وسكنت بالصعيد , وقد دخل بها كثير من قبائل العرب عن طريق الحلف بين القبائل , فصارت اليوم "الهوارة" عبارة عن خليط من القبائل العربية والبربرية , تشترك في لقب الهواري وتتباين في أنسابها , ويشتهر الهوارة بإسم شعبي وهو "الهواوير" أو "الهواورة" , وقد كانت لهم شبه دولة في الصعيد تمتد من جنوب الجيزة إلى أقصى الصعيد .


7-    البرابرة : وهو مشتق من كلمة "البربر" كنسب أو كصفة , فالنسب هو "البربر الأمازيج" وهم شعب يسكن ببلاد المغرب العربي , ولكن لكلمة "البرابرة" بالصعيد مدلول خاص جدا قد لا يعلمه كثير من الناس من سوى أهل الصعيد , فالبرابرة تعنى هنا "شعب النوبة" اصحاب اللكنة الشبيهة بلكنة "البربر" , فأطلق على أهل النوبة لقب "البرابرة" , ولكن أهل النوبة ينفرون من هذا الإسم , وحاليا لا يقول هذا المصطلح سوى كبار السن من أهل الصعيد , وهذا اللقب قارب على الإنقراض أو الإنحسار التدريجي .

8-    الأتراك : وهم الجنس التركي على عمومه , حيث أن الترك هم شعب كبير يسكن رقعة كبيرة جدا من قارة اسيا , فالترك شعب وأمة كبيرة , منها بقايا في الصين ومنها التتار والمغول ووكثير من الشعوب الأخرى , وبعض الناس يظن أن دولة "تركيا" فقط هي بلاد الأتراك وهذا خطا . وقديما كان يطلق على أهل بلاد وسط اسيا وجبال القوقاز لقب الأتراك , وخاصة شعوب " التركمان والشراكسة أو الجراكسة والتتر والغزّ وغيره من شعوب هذه المنطقة" , وأيضا فإن مصطلح "الأتراك" في الصعيد يعني بشكل أساسي "المماليك بيض البشرة" , لان أكثر المماليك بيض البشرة كانوا من الجنس التركي "شراكسة أو تركمان أو تتر أو غز وغيره" , ومازال بقايا المماليك البيض يسمون إلى اليوم بالأتراك , وإن كان منذ عهد قريب نسبيا قد شاركهم في هذا اللقب بعضا من الأتراك الذين قدموا من "تركيا"  في عصر محمد علي باشا , ولكنهم قلة بالنسبة إلي الأتراك المماليك.

9-    المماليك : وهم العبيد الذين تقلدوا حكم مصر بعد عصر الدولة الأيوبية , وهم جنسين , مماليك بيض ومماليك سود , فالمماليك البيض يطلق على أغلبهم الأتراك , والمماليك السود وهم الذين يرجع أصلهم الي بلاد الحبشة والسودان والزنج , وبقاياهم أغلبها –أعني المماليك سود البشرة - حسب ضمن طائفة "العبيد" , ولا اعلم أن هناك منهم من يحتفظ بلقب المملوكي .


10-     العبيد : وهم الرقيق , وتوجد أسر وعائلات كثيرة بالصعيد مازالت تلقب بهذا اللقب , وهم نوعين , منهم عبيد تم عتقهم في مراحل متفرقة , ومنهم عبيد المماليك , وهم إن صح التعبير "عبيد العبيد" , حيث أن المماليك – العبيد الأصل – كان لهم عبيد وموالي يقومون بخدمتهم وبجباية الضرائب , وقد كان عددهم كثير جدا في العصر المملوكي , وما زالت لهم بقية في الصعيد , وأغلبهم يحتفظ بالبشرة السوداء , وكثير منهم يدعي أنه من نسل "المماليك الذين حكموا مصر" وهذا لا أصل له , ولكن هم عبيد المماليك "عبيد العبيد".

11-     النوبة : وهم شعب عظيم له تاريخ قديم منذ عصور الفراعنة , وله لغة خاصة وديار كبيرة , وكانت لهم شوكة وقوة , فلم يستطع العرب فتح بلادهم الا بعد قرون طويلة وعناء وبلاء شديد , واليوم أغلبهم يتواجدون بجنوب مصر وشمال السودان , وهم عدة فرق نذكر منهم : الفاجوك والماتوك والكنوز والعرب , والكنوز هم قبائل عربية من بني ربيعة خالطت النوبة فصاروا في عدادهم واكتسبوا البشرة السوداء , أما العرب فهم قبائل عربية خالطت النوبة ولكنها مازالت تحتفظ ببشرتها البيضاء , والفاجوك والماتوك فهم بقايا النوبيين القدماء , وإن كانت هناك أقوال وتفاصيل اخرى حول الماتوك والفاجوك ولكن يبقى أنهم صميم النوبة , وكان يطلق على النوبيين إلي عهد قريب لقب "البرابرة" نظرا للكنتهم القريبة من لكنة ولهجة البربر الامازيج.


12-     الجراكسة : أو الشراكسة , وهم من شعوب بلاد القوقاز بين البحر الأسود وبحيرة قزوين , وهم من الجنس التركي , وهم يمثلون طائفة كبيرة من المماليك الذين حكموا مصر , واليوم هناك اسر كثيرة ما زالت تحتفظ بلقب "الشركسي أو الجر كسي" , واغلبهم اليوم في الصعيد في عداد طائفة "الفلاحين" , ومازال أكثر بقايا الجراكسة يحتفظون بالملامح التركية الواضحة المتصفة بالجمال .

13-     الغجر : وهم شعب كبير , أصله من الهند , ومنتشر في أكثر بقاع العالم , يمتاز هذا الشعب بصفات مذمومة عند كثير من الشعوب , مثل السرقة وعدم الغيرة والحمية وممارستهم للمهن الوضيعة , وهذا الشعب الغجري يضرب به المثل في الرذالة ورداءة الخلق , فيقال لمن فعل أمرا مذموما "يا غجري" كسبة له , والغجر نزلوا ببلاد الشام فأطلق عليهم أهل الشام لقب "النّور" , وسكنت طائفه كبيرة من الغجر هؤلاء بمدينة "حلب" بالشام , وقد هاجر الغجر إلى مصر على مراحل , قيل طلبا للرزق , وقيل بسبب مجاعات زمن الحروب الصليبية على بلاد الشام , والغجر يشبهون في مسماهم وصفاتهم ما يعرف اليوم بالصلب أو الصليب في الجزيرة العربية, والغجر هؤلاء لا يزوّجهم أكثر أهل الصعيد وخاصة العربان .

14-     الحلب : وهم من طوائف الشعب الغجري , قدموا من مدينة حلب الشامية وسكنوا صعيد مصر , فأطلق عليهم أهل مصر لقب الحلب نسبة إلي البلدة التي قدموا منها , وهم يمتهنون مهن يعتبرها كثير من أهل الصعيد مهن وضيعة للغاية , والحلب كنظام شبيه بالقبيلة , حيث للحلب عمدة وهو بمثابة شيخ قبيلة , والحلب ينقسموا إلي فئات وطبقات نذكر منها "المساليب" وهم يعدوا من أدنى طبقات الحلب في الصعيد , فبعض الحلب الذين لا ينتموا إلي المساليب إن أخطات وناديته "يا مسلوب" يغضب ويقول بفخر "أنا حلبي ولست مسلوبا" , ولكل حق في الإفتخار بأصله ونسبه .

15-     النّور : وهم من الشعب الغجري , الذي قدم من الشام إلى مصر , فاحتفظ بلقبه "النّور" وهو اللقب الذين كانوا يلقبون به في بلاد الشام , واغلب النّور هؤلاء في شمال مصر وليس منهم بالصعيد عدد كبير , وهم يمتهون مثل إخوانهم "الحلب" المهن الوضيعة وخاصة "السرقة" وما شابهها .

16-     المساليب : وهم من طوائف الحلب الذين هم من الشعب الغجري , وأكثر المساليب بالصعيد , وهم مثل سابقيهم , يمتهون مهنهم , وإشتهر بين كثير منهم مهنة "الشحاذة" و امتهنوا مهن زراعية مذمومة مثل مهنة "المقرقر" و أيضا منهم طوائف كثيرة إشتغلت بمهنة "المزمار الشعبي" .
وهناك معلومة هامة أخرى , فهناك مساليب نسبة إلي أنهم "مسلوبي الحقوق" وليسوا من المساليب الحلب الغجر , حيث أن الحكومة في العصور السابقة كانت تحكم على بعض الناس بسلب أملاكهم وأموالهم , فيقال " فلان بن فلان المسلوب" , وهو مسلوب مما يملك وليس مسلوبا من طوائف الحلب الغجريين , ولكن هؤلاء قلة قليلة , وأكثرية المساليب هم من الحلب أصلا .

17-     الغوازي : وهي على قولين , الأول أنها نسبة إلى قبائل "الغز التركمان" الذين كانت لهم حروب شهيرة في الصعيد , والآخر نسبة إلي مهنة الرقص حيث تسمى الراقصة بـ "الغَزيّة" , ولكن الأرجح هي النسبة الأولى , وهم قبائل الغز التركمان , وهم من صنوف المماليك .. والله أعلم.

18-     الجمسة : وهؤلاء اشتهر عنهم أنهم قبائل عربية , جاءت متأخرة عن القبائل الأخرى التي حشدت للحرب , فجاءت وقت المساء , وعند صباح اليوم التالي رأتهم القبائل الأخرى فسألوا عنهم , فقيل لهم "هؤلاء إخوانكم الذين جاءوا مساء " فأطلق عليهم "الجمسة" المشتقة من "جاءوا مساء" , وهذا القول أراه قريبا من الصحة , وهؤلاء الجمسة امتهنوا مهنا وضيعة يترفع العرب عنها ,  وأهمها مهنة "السقاية" , فصاروا سبة للكثير من أهل الصعيد , وفي نسبهم أقوال لا داعي لسردها فليس هنا مجالها .

19-     السقاقوة : وهي مهنة وليست نسبا , وهي من المهن المبغوضة من جانب العرب , وكانت قبائل كثيرة من بني هلال بالصعيد بعد أن أدال عليهم الزمان وبعد هجرتهم من المغرب العربي , قاموا بالاشتغال بهذه المهنة الوضيعة في نظر الكثيرين , بينما بني هلال هم من العرب الصرحاء النسب , ولكن لأسباب ما امتهنوا هذه المهنة , وقلما نجد قرية أو نجع في الصعيد لا توجد فيه أسرة من نسل هؤلاء السقاقوة , وهذه المهنة انقرضت منذ فترة قريبة العهد , وأيضا هذه المهنة أكثر من امتهنها هم "الجمسة" وطوائف الغجر بأنواعها "حلب ونور ومساليب" وبعض بني هلال وغيرهم .

20-     البجاة : هم شعب قديم يسكن الصحراء الشرقية بشكل أساس , وهو أحد مكونات سكان الصحراء الشرقية مثل الحداربة والكواهلة  و البشارية والعبابدة والهدندوة وغيرها, وهم فصيل مستقل مثله مثل النوبة وله لهجته الخاصة ودياره الخاصة .


وإلى هنا .. ينتهي الحديث .. وندعوا الله التوفيق والسداد .. والحمد لله رب العالمين .


كتبها .. أحمد عبد النبي فرغل .. الدعباسي .

مقتطفات من انجيل برنابا

إنجيل برنابا هو انجيل لم تعترف به الطوائف المسيحية كونه إعتبر أن المسيح بشر برسول من بعده، وأن المسيح (عيسى) رسول من الله. ويعتقد البعض أنه كُتِب في القرن الخامس عشر عن طريق راهب كاثوليكي إرتد عن المسيحية. يرى المسيحيون أن إنجيل برنابا يتعارض مع المبادئ المسيحية، والدينية، والتاريخية فهو يعتبر أن يسوع وظيفته كانت كوظيفة يوحنا المعمدان (يحي) الذي تنبأ بقدوم من هو أعظم منه من بعده.
وجدت له مخطوطتان، الأقدم هي باللغة الإيطالية والأخرى بإحدى لهجات إسبانيا، النسخة الموجودة منها تعود للقرن الثامن عشر. وهذه المقتطفات من النسخة الأصلية الموجودة في المكتبة الوطنية في النمسا, مترجمة من اللغة الإيطالية التي وُجد بها هذا الإنجيل:
الفصل 36 : (قال يسوع: ولكن الإنسان وقد جاء الأنبياء كلّهم إلا رسول الله، الذي سيأتى بعدى لأن الله يريد ذلك حتى أهيء طريقه)
الفصل 43 : (أجاب المسيح : الحق أقول لكم إن كل نبى متى جاء فإنه إنما يحمل علامة رحمة الله لأمة واحدة فقط. ولذلك لم يتجاوز كلامهم الشعب الذي أرسل إليهم. ولكن رسول الله متى جاء. يعطيه الله ما هو بمثابة خاتم. فيحمل خلاصا ورحمة لأمم الأرض الذين يَقبلون تعليمه. وسيأتى بقوة على الظالمين)
الفصل 44 : (لذلك أقول لكم إن رسول الله بهاءٌ يَسُرّ كل ما صنع الله تقريبا. لأنّه مزدان بروح الفهم والمشورة. روح الحكمة والقوّة. روح الخوف والمحبة. روح التبصر والإعتدال. مزدان بروح المحبة والرحمة. روح العدل والتقوى. روح اللطف والصبر التي أخذ منها من الله ثلاثة أضعاف ما أعطى لسائر خلقه. ما أسعد الزمن الذي سيأتى فيه إلى العالم. صدّقونى إنى رأيته وقدّمت له الإحترام كما رآه كل نبى. لأن الله يعطيهم روحه نبوة. ولمّا رأيته إمتلأت عزاءً قائلا: { يا محمد ليكن الله وليجعلنى أهلا أن أحل سير حذائك }. لأنى إذا قلت هذا صرت نبيا عظيما وقدّوس الله. ثم قال يسوع: إنّه سرُّ الله)
الفصل 39 : (وهو كتاب آدم)، (فلمّا انتصب آدم على قدميه. رأى في الهواء كتابة تتألق كالشمس نصّها { لا إله إلا الله محمد رسول الله }. ففتح آدم حينئذ فاه وقال: أشكرك أيها الرب إلهى لأنك تفضّلت فخلقتنى. ولكن أضرع إليك أن تنبئنى ما معنى هذه الكلمات محمد رسول الله }؟ فأجاب الله: مرحبا بك يا عبدى يا آدم. وإنّى أقول لك إنك أول إنسان خلقت. وهذا الذي رأيته هو إبنك الذي سيأتى إلى العالم بعد الآن بسنين عديدة. وسيكون رسولى الذي لأجله خلقت كل الأشياء. الذي متى جاء سيعطى نورا للعالم. الذي كانت نفسه موضوعة في بهاء سماوى ستين ألف سنة قبل أن أخلق شيئا. فتضرّع آدم إلى الله قائلا: يا رب هبنى هذه الكتابة على أظفار أصابع يدي. فمنح الله الإنسان الأول تلك الكتابة على إبهاميه. على ظفر إبهام اليد اليمنى ما نصّه { لا إله الا الله } وعلى ظفر إبهام اليد اليسرى ما نصّه { محمد رسول الله }. فقبّل الإنسان الأول بحنان أبوّى هذه الكلمات ومسح عينيه وقال: بورك اليوم الذي سوف تأتى فيه للعالم.)
الفصل 41 : (هو باب الجزاء)، (حينئذ قال الله : إنصرف أيها اللعين من حضرتى. فانصرف الشيطان. ثم قال الله لآدم وحوّاء الذين كانا ينتحبان: أخرجا من الجنة. وجاهدا أبدانكما ولا يضعف رجاؤكما. لأنى سوف أرسل إبنكما على كيفية يمكن بها لذرّيتكما أن ترفع سلطة الشيطان عن الجنس البشرى. لأنى سأعطى رسولي كل شيء. فاحتجب الله. وطردهما الملاك ميخائيل من الفردوس. فلمّا التفت آدم رأى مكتوبا فوق الباب { لا إله إلا الله محمد رسول الله }. فبكى عند ذلك وقال: أيّها الابن عسى الله أن يريد أن تأتى سريعا وتخلّصنا من هذا الشقاء.)

منقول

مقتطفات عن أصفون المطاعنات

((( مقتطفات عن  أصفون المطاعنات )))
(هِيَ وقفةٌ قصرت وَطَالَ بلاؤها ... فَكَأَنَّمَا هِيَ دولة الأصفوني)


أصفون المطاعنة , قرية من قرى صعيد مصر الأعلى , تابعة لمنطقة المطاعنة أو المطاعنات بمركز إسنا بمحافظة الأقصر حاليا , كانت قديما تابعة لإقليم قوص أحد أقاليم الصعيد الكبرى الثلاث قديما وهم "قوص والأشمونين والبهنسا" . تقع أصفون بالجانب الغربي من نهر النيل , وتنبع منها ترعة أصفون الشهيرة بغرب النيل بمحافظات الصعيد , وقد وردت صفتها في "معجم البلدان" للحموي هكذا : أَصْفُونُ: بضم الفاء، وسكون الواو، ونون: قرية بالصعيد الأعلى على شاطئ غربي النيل تحت إشني وهي على تلّ عال مشرف , وفي مصادر أخرى وجدنا كلمة "إشني" هكذا "إسنا".

وقد كانت "أصفون" من أماكن أقباط مصر النصارى الهامة قديما , فقد ورد في كتاب "المواعظ والإعتبار" للمقريزي الأتي : "كان بأصفون دير كبير وكانت أصفون من أحسن بلاد مصر وأكثر نواحي الصعيد فواكه، وكان رهبان ديرها معروفين بالعلم والمهارة، فخربت أصفون وخرب ديرها."


النسبة إلى هذه القرية يكون إما "الأصفوني" أو "الأصفواني" , وهناك عدد لا بأس به من العلماء والأعيان والمشائخ يحملون هذين اللقبين على مر العصور , فقرية "أصفون" قد حوت على صنوف عديدة من البشر ومن الأعراق والقبائل العربية وغيرها , وقد ثبت وجود عدد من أبناء القبائل العربية بتلك القرية , نذكر من هذه القبائل "قريش , بني هاشم , بني أمية , بني أبي بكرالصديق , الأنصار , بني قشير , وغيرهم" وقد أوردنا في بحثنا هذا  بعضا من تراجم لعلماء من ذراري هؤلاء. وقد ذكر العلامة القلقشندي في "قلائد الجمان" أن بطونا من بني " هلال بن عامر بن صعصعة " من هوازن من قيس عيلان العدنانية قد سكنت بأصفون المطاعنة , ومن نسل هؤلاء جاء العلامة نجم الدين الأصفوني , وهذا نص ما أورده القلقشندي :
ومن بني هلال أيضاً: بنو عامر. وهم: بنو عامر بن هلال بن عامر بن صعصعة.قال الحمداني: وهم بطون بالصعيد، منهم: رفاعة، وبنو حجير، وبنو عزيز.قال في العبر: ومنهم طوائف بإفريقية من بلاد المغرب. قال الحمداني: وبإخميم منهم بنو قُرّة، وبساقية قُلتة – وهي ساقلته بسوهاج - منهم طائفة، وبأَصفون وإسنا بنو عُقبة وبنو جَمِيلة. ومن بني جميلة: الوزير نجم الدين الأصفوني.قلت: وبإسنا منهم أيضاً: الدويحية والفزازية وغيرهم.

وقد سكنها أيضا بطون من ذرية سيدنا أبي بكر الصديق التيمي القرشي رضي الله عنه , من ولديه عبد الرحمن ومحمد أبناء أبي بكر الصديق , وقد ذكر العالم علي بن محمود الخلوتي الأسمنتي – نسبة إلى أسمنت بجنوب دنفيق مباشرة بمركز نقادة - أن بطونا من اّل الصديق تسكن بالمطاعنة "أصفون والكيمان وغيرها" وبالقرنة وأسمنت ودنفيق وقرقطان وبطن بالعقب بقوص , وهؤلاء من ذرية الصحابي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم , وذكر أيضا أن بالمطاعنة بطون من نسل أمير مصر محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم ولكنه لم يفصل في أسمائهم .
وقد عثرنا في أحد وثائق قبيلة الجعافرة , معلومات عن بطون قبيلة "عرب قصاص" وهي من فروع قبيلة "بني قَصّة" من ذرية طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم , حيث ذكر أن بطون عرب قصاص هي " سلمان وخلف وجودة بناحية أصفون بالمطاعنة , ومسعود بجوارهم "أي في قرى أخرى بالمطاعنة نفسها" , وسنان بالقرنة , ومحمد وأولاده وجماعته بناحية دنفيق , وراشد بالمراشدة ".



ونذكر هنا جملة من علماء أصفون المطاعنة :-


1- الأَصْفُوني : (677 - 750 هـ = 1278 - 1350 م).
عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم ابن علي، أبو القاسم نجم الدين القرشي الأصفوني: فرضي، عالم بالحساب، من فقهاء الشافعية. من أهل أصفون (في صعيد مصر) سكن قوص. وحج مرارا، وجاور، فمات في منى ثالث عشر ذي الحجة. له كتب منها (المسائل الجبرية في إيضاح المسائل الدورية - خ) في الجبر والمقابلة، بمكتبة أوقاف بغداد (4272) و (اختصار الروضة - خ) جزآن، في فروع الشافعية، قال ابن حجر: مختصر جيد نفيس , نقلا عن "الأعلام" للذركلي , وكذا في "النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي.




2- تقي الدين أبو الفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله الهاشمي الأصفوني ثُمَّ المكي الشَّافِعيّ، عُرِفَ بابن فهد، تُوُفِّي في ربيع الأول سنة (871 هـ‍)، عَنْ أربع وثمانين سنة  , من كتاب "فتح الباقي بشرح ألفية العراقي" للانصارى السنيكي.




3- (نجم الدّين الأصفونيّ)
حَمْزَة بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد الْمُنعم الصَّاحب نجم الدّين بن الأصفوني سمع من الشَّيْخ تقيّ الدّين القشيريّ وَحضر مجْلِس إمْلَائِهِ سنة تسعٍ وَخمسين وست مائَة بقوص وتنقَّل فِي الخدم الدّيوانية ثمَّ تولَّى النَّظر بِمصْر أَيَّام الْمَنْصُور قلاوون يُقَال أَن الشُّجاعيّ دسَّ عَلَيْهِ أحد عبيده وَكَانَ الصَّاحب نجم الدّين يثقق إِلَيْهِ وَيَأْكُل من يَده فَأعْطَاهُ الشُّجاعيّ مائَة دينارٍ وَقَالَ أشتهي مِنْك أَنَّك تدافع مخدومك عَن الْأكل حَتَّى يَنَالهُ الْجُوع فَإِذا طلب مِنْك شَيْئا يَأْكُلهُ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذِه الكعكة فَفعل ذَلِك فَكَانَت منيته فِيهَا وَلما مَاتَ أوَّل مَا طلب الشُّجاعيّ ذَلِك اعبد وَقَتله بالمقارع وَأخذ الْمِائَة دِينَار وَغَيرهَا مِنْهُ وَكَانَ نجم الدّين يحب الْقُرْآن والْحَدِيث لما مَاتَ تطلَّب الشُّجاعيّ أَصْحَابه ومعارفه بكلّ مَكَان وَكَانَ من جُمْلَتهمْ شرف الدّين مُحَمَّد النّصيبي فهرب مِنْهُ مدَّةً ثمَّ كتب إِلَى الشُّجاعي هَذِه الأبيات من الْكَامِل :

(دع عَنْك عذلي يَا عذولي فَإِن بِي ... من فرقة الأحباب مَا يَكْفِينِي)

(لَا تلح فِي حزني وفيض مدامعي ... الْقلب قلبِي والجفون جفوني)

(أنْكرت مني غير وَقْفَة ساعةٍ ... والرَّكب مرتحلٌ أبثُّ شجوني)

(هِيَ وقفةٌ قصرت وَطَالَ بلاؤها ... فَكَأَنَّمَا هِيَ دولة الأصفوني)

(يَا حَمْزَة بن محمدٍ ألقيتنا ... فِي ذلِّ أحزانٍ وضيق سجون)

(لم تمش هونا فِي الْأُمُور فكلُّنا ... من شُؤْم رَأْيك فِي عَذَاب الْهون)

(مَا بَين مطرودٍ عَن الأوطان لَا ... يأوي بهَا حقّاً وَبَين رهين)

(تجني ونؤخذ بِالْجِنَايَةِ هَكَذَا ... الْعُقَلَاء مأخوذون بالمجنون)

من كتاب "الوافي بالوفيات" للصفدي.



4- عَلَاء الدّين الأصفوني عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن عَلَاء الدّين الأصفوني كَانَ ذكيا أديبا حسن الْأَخْلَاق اشْتغل بالفقه على الشَّيْخ عَلَاء الدّين القفيطي وتأدب على ابْن الغضنفر الأصفوني والجلال بن شواق الأسنائ وَغَيرهمَا وَكَانَت لَهُ يَد فِي الْحساب وَدخل فِي الخدم السُّلْطَانِيَّة وَجلسَ شَاهدا بالوراقين بقوص ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أثنى عَلَيْهِ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي من تَارِيخ الصَّعِيد ثَنَاء كثيرا وَوَصفه بمكارم أَخْلَاق ومحاسن أدوات قَالَ وَلما طلع دَاوُد الَّذِي ادّعى أَنه ابْن سُلَيْمَان من نسل العاضد إِلَى الصَّعِيد فِي سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وتحركت الشِّيعَة وَبلغ عَلَاء الدّين هَذَا أَنه قَالَ لبَعض أهل أصفون انه تحمل عَنهُ الصَّلَاة ونظم عَلَاء الدّين // (من الْكَامِل) //
(إرجع ستلقى بعْدهَا أهوالا ... لَا عِشْت تبلغ عندنَا الآمالا)

(يَا من تجمع فِيهِ كل نقيصة ... فلأضربن بسيرك الأمثالا)

(وَزَعَمت أَنَّك للتكالف حَامِل ... وَكَذَا الْحمار يحمل الأثقالا)

وَلما ولي السفطي قوص سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة وَكَانَ بَصَره ضَعِيفا جدا حَتَّى قيل انه لَا يبصر بِهِ وَكَانَ القَاضِي فَخر الدّين نَاظر الجيوش قد قَامَ فِي ولَايَته قَالَ عَلَاء الدّين // (من مخلع الْبَسِيط) //

(قَالُوا تولى الصَّعِيد أعمى ... فَقلت لَا بل بِأَلف عين ...

وَقَالَ لما بلغه شعر الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلي وَهُوَ // (من الْكَامِل) //

(مَا فِي المناهل منهل يستعذب ... إِلَّا ولي مِنْهُ الألذ الأطيب)

(أَنا بلبل الأفراح أملأ دوحها ... طَربا وَفِي العلياء باز أَشهب)

فنظم عَلَاء الدّين الأصفوني // (من الْكَامِل) //

(أَنا قنبر الأحزان أملأ طلحها ... حزناص وَفِي السُّفْلى غراب أسود)


من كتاب "الوافي بالوفيات" للصفدي.



5- الْحُسَيْن بن عَليّ بن سيد الْأَهْل بن أبي الْحُسَيْن بن قَاسم بن عمار الشَّيْخ الإِمَام نجم الدّين الأسواني الأصفوني سمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن طرخان وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْقوي وَأبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الغرافي والحافظ أبي مُحَمَّد الدمياطي وَغَيرهم وَحدث بِالْقَاهِرَةِ , تفقه على أبي الْفضل جَعْفَر التزمنتي , وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ يدرس بمدرسة الْحَاج الْملك ويشغل الطّلبَة بِالْعلمِ وتجرد مَعَ الْفُقَرَاء مُدَّة وَكَانَ قوي النَّفس جدا حاد الْخلق مقداما فِي الْكَلَام .من "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي.



6- حسن بن مُحَمَّد بن هبة الله الأصفوني شرف الدّين الْمَعْرُوف بقطنبة بِضَم الْقَاف والطاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون بعْدهَا مُوَحدَة وَكَانَ شَاعِرًا مَاجِنًا كثير الهجاء ظريف الحكايات وَكَانَت بَينه وَبَين نبيه الدّين عبد الْمُنعم محاورات ومراجعات حَتَّى كَانَ أهل عصرهما يشبهونهما بالجزار والوراق وَمن نوادره أَنه صلى الْعِيد الْأَكْبَر فَذكر الْخَطِيب قصَّة الذَّبِيح فَاشْتَدَّ بكاء شخص بِجَانِب قطنبة وَعلا نحيبه فَقَالَ لَهُ إِلَى مَتى تبْكي أما سمعته فِي الْعَام الْمَاضِي يَقُول أَنه سلم وَمن نظمه فِي وَاقعَة جرت لَهُ :

(سبت فؤاد الْمَعْنى من تثنيها ... فتانة كل حسن مجمع فِيهَا)

(أنسية مثل شمس الْأُفق قد برعت ... وحشية فِي نفور خوف واشيها)

 وَهِي طَوِيلَة وَكَانَ وَقع بَينه وَبَين نجم الدّين ابْن يحيى الأرمنتي فَعمل فِيهِ قصيدة جَاءَ مِنْهَا :

(يَا الهي أرحتها مِنْهُ فِي الحكم ... أرحها من ابْنه فِي الخطابة)

فَبلغ ذَلِك ابْن يحيى فَجهز إِلَيْهِ من يقْتله فحذره الْحَضَر لذَلِك فَخرج وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ وَذَلِكَ فِي سنة ... وَعشْرين وَسَبْعمائة, من "الدرر الكامنة" للعسقلاني.



7- مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَهد بن حسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن هَاشم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن الْقسم بن عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الله بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب النَّجْم أَبُو النَّصْر بن الْكَمَال أبي الْخَيْر بن الْجمال أبي عبد الله الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي سبط النَّجْم الأصفوني مُخْتَصر الرَّوْضَة ووالد التقي مُحَمَّد وعطية ابْني ابْن فَهد. من "الضوء اللامع لاهل القرن التاسع" للسخاوي.




8- مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد التقي أَبُو الْفضل بن النَّجْم أبي النَّصْر بن الْجمال أبي الْخَيْر بن الْعَلامَة أقضى الْقُضَاة الْجمال أبي عبد الله الْهَاشِمِي الْعلوِي الأصفوني ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد النَّجْم عمر وَإِخْوَته والماضي بَقِيَّة نسبه فِي أَبِيه وَيعرف كسلفه بِابْن فَهد.ولد فِي عَشِيَّة الثُّلَاثَاء خَامِس ربيع الثَّانِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بأصفون الجبلين من صَعِيد مصر الْأَعْلَى بِالْقربِ من أسنا وَكَانَ وَالِده سَافر إِلَيْهَا لاستخلاص جِهَات مَوْقُوفَة على أمه خَدِيجَة ابْنة النَّجْم الأصفوني فَتزَوج هُنَاكَ بابنة ابْن عَم جده النَّجْم الْمشَار إِلَيْهِ وَاسْمهَا فَاطِمَة ابْنة أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم القرشية المخزومية وَهِي ابْنة عَم جده لأمه الْعَلامَة النَّجْم عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الأصفوني الْفَقِيه الشَّافِعِي فولد لَهُ مِنْهَا هُنَاكَ التقي ثمَّ انْتقل بِهِ أَبوهُ فِي سنة خمس وَتِسْعين إِلَى بَلَده مَكَّة على طَرِيق الْقصير فِي الْبَحْر الْملح فحفظ بهَا الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو والْحَدِيث وَبَعض الْحَاوِي .من "الضوء اللامع لاهل القرن التاسع" للسخاوي.




9- (فَاطِمَة) المدعوة حليمة ابْنة أَحْمد بن مُحَمَّد بن اسمعيل بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن ابراهيم الْقرشِي المَخْزُومِي الاصفوني المكية ام التقي بن فَهد، أجَاز لَهَا باستدعاء وَلَدهَا ابْن صديق وَجمع، وَحدثت سمع مِنْهَا وَلَدهَا وَبَنوهُ؛ وَمَاتَتْ عقب زيارتها النَّبِي فِي عَاشر شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة ودفنت بالمعلاة رَحمهَا الله,  من "الضوء اللامع لاهل القرن التاسع" للسخاوي.



10- عبد العزيز الاصفوني (000 - 705 هـ) (000 - 1305 م)
عبد العزيز بن يوسف بن ابراهيم بن علي الاصفوني (نجم الدين، أبو القاسم) فقيه،فرضي. من آثاره: مختصر الروضة. من "معجم المؤلفين" لعمر رضا كحالة.



11- العلم الاصفوني
علم الدين أحمد بن محمد بن عبد العليم المعروف بالأصفوني، كان رجلا فاضلا مشاركا في علوم متعددة مشاركة جيدة، لكنه كان شرس الأخلاق مائلا إلى الحسد لا تدوم له صحبة مع أحد لاسيما من يرى إقبال الناس عليه من أهل العلم. توفي سنة 749.رمن كتاب " الفلاكة والمفلوكون" لشهاب الدين الدلجي المصري.



12- وقد عثرنا على هذه الأسماء ولم نعلم تفاصيل عنهم غير أسمائهم :
الأصفوني الْوَزير حَمْزَة بن مُحَمَّد .
الأصفوني أَمِين الدّين مُحَمَّد بن حَمْزَة .
ونظن ان حمزة الوزير هو الذي اوردنا ترجمته بالاعلى "حَمْزَة بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد الْمُنعم الصَّاحب نجم الدّين بن الأصفوني".

كتبه .. أحمد عبد النبي فرغل .. الدعباسي.